قطب الدين الراوندي

177

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

شيء قويتهم به ، ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وان قل ، فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك . ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها فان لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه . وليكن آثر رؤس جندك عندك من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من ورائهم من خلوف أهليهم ، حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو ، فان عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة أمورهم ، وقلة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدتهم . فافسح في آمالهم ، وواصل من حسن الثناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم ، فان كثرة الذكر لحسن فعالهم تهز الشجاع ( 1 ) وتحرض الناكل ان شاء اللَّه . ثم أعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ، ولا تضمن ( 2 ) بلاء امرئ إلى غيره ، ولا تقصرن به دون غاية بلائه . ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما . واردد إلى اللَّه ورسوله ما يضلعك من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال اللَّه سبحانه لقوم ( 3 ) أراد ارشادهم « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرَّسُولِ » ( 4 ) ، فالراد إلى اللَّه الأخذ بحكم كتابه ، والمراد ( 5 ) إلى الرسول الأخذ بسنة الجامعة غير المفرقة .

--> ( 1 ) في الف وهامش ب : الجبان . ( 2 ) في الف : ولا تضيقن . ( 3 ) في ب ، الف ، يد ، نا وهامش م : أحب . ( 4 ) سورة النساء : 59 . ( 5 ) في ب ، الف ، يد ، نا : الرد .